عبد الملك الجويني

417

نهاية المطلب في دراية المذهب

الظاهرة بما يستمر ( 1 ) . وقد يقع في الأركان والشرائط نوادر ، ولو كُلّفنا العلم بها ، لعظم الأمر ، ولانْقطع الخلق عن إصلاح المعاش ، لاشتغالهم بطلب العلم فيما يتوقع وقوعه . وإن كان الرجل مبتلى بالنكاح والمعاملات ، فعليه طلب العلم بما يجب عليه في ظواهر الأمور التي هو يلابسها على الحدّ الذي ذكرناه من وظائف العبادات . وذكر أرباب الأصول تصدير ما يتعين بأحكام العقائد ، ولست أرى العلم [ بها واجباً عينياً ، وإنما المتعين على كل واحد اعتقاد مصمم صحيح ] ( 2 ) ، فلا وجه إلا الاقتصار على مسالك الفقه . هذا بيان ما يتعين طلبه من العلم . 11299 - فأما ما يقع فرضاً على الكفاية ، فهو ما يزيد على المتعيَّن إلى بلوغ رتبة الاجتهاد ؛ فإن قوام الشرع بالمجتهدين ، وهذا الفصل يتعلّق بفصولٍ عظيمة مستندة إلى قواعد الأصول ، ومن [ أرادها ] ( 3 ) على حقائقها ، فليطلبها من مجموعاتنا في الأصول . ولو قيل : العلم المترجم بالكلام هل يُستلحق بفرائض الكفايات ؟ ؟ قلنا : لو بقي الناس على ما كانوا عليه في صفوة الإسلام ، لكنا نقول : لا يجب التشاغل بالكلام ، وقد كنا ننتهي إلى النهى عن الاشتغال به ، والآن قد ثارت الآراء ، واضطربت الأهواء ، ولا سبيل إلى ترك البدع ، فلا ينتظم الإعراض عن الناس يتهالكون على الردى ، فحق على طلبة العلم أن يُعِدّوا عتاد الدعوة إلى المسلك الحق والذريعة التامة إلى حل الشُّبه ، ولما مسّت الحاجة إلى إثبات الحشر والنشر على المنكرين ، وإلى الرد

--> ( 1 ) كذا . والمعنى - على أية حال - العلوم الظاهرة بما يعتاد ، دون الدقائق ، والنوادر ، أي بما يتكرر . ( 2 ) عبارة الأصل : " ولست أرى العلم فيها مع علم بني الزمان - إلى ار يحد بها ، فلا وجه إلا الاقتصار . . . إلخ " وما بين المعقفين مأخوذ من كلام الغزالي ، وهو معنى كلام الإمام ( ر . البسيط : 5 / ورقة : 154 يمين ) . ( 3 ) في الأصل : " دارّها " .